• Home
  • المقالات

المقالات

المقالات النقدية والأدبية

يختص بجميع انواع المقالات في جميع التخصصات بعيدا عن السياسة

يعدّ المقال وثبةٌ عقليّةٌ؛ لدى كاتبها في بدايةِ ظُهورِ الموضوعِ على عقلهِ وخيالهِ. دون ظابطٍ من نظام كقطعةٍ إنشائيّة، لا تجري على نسقٍ علميّ أو أدبيّ منهجيّ، ولم تكتمل صورة ملامحه في نفس صاحبها، إلا بعد استقراء ما يتعلق به من موضوعاتٍ؛  لتتضح هيكلة عناصره لكاتبه في التّصوّر الّذي ارتسمه بتسلسلٍ، يُحَكّمُه المنطق والتّكامل. كما يعدّ فن كتابة المقال، أحد أنواع الكتابات الوظيفيّة الإنشائيّة؛ لذا في هذا المقام من المهم أن نُحدد مفهومه لغةً واصطلاحًا، وأهمّيّه وأنواعه وعناصره، مدعمين ما سبق بإنموذجٍ من المقال العلميّ.

 ١• تعريفه: 

 لغة: ورد تعريفها اللّغويّ من كلمة (قَوَلَ) في معجم لسان العرب بأنّه: " الكلام على التّرتيب، وهو عند المحقِّق كلّ لفظ قال به اللّسان، تامّاً كان أَو ناقصاً، تقول: قال يقول قولاً، والفاعل قائل، والمفعول مَقُول". وقد وردت بصيغة التّذكير ( مقال) وبصيغة التّأنيث (مقالة(. وقدّ وردت بهذا المعنى في شعر العرب، كقول الحُطيئة: 

                    تحنَّنْ عليَّ هداكَ المليكُ       فإنَّ لكـلِّ مقامٍ مقالا         

  كما ورد تعريف كلمة المقال في قاموس اكسفورد الإنجليزيّ: " بأنّه إنشاء كتابيّ معتدل الطّول في موضوعٍ ما، يمتاز بالتّركيز، ويبدو عليه الغموض أحيانًا و يكون غير منظم .“

 اصطلاحًا: المقال نوع من أنواع الكتابيّة النّثريّة الوظيفيّة؛ يدور حول فكرة واحدة، أو جزء من تلك الفكرة، أو يعبّر عن وجهة نظر ما؛ بهدف الإقناع أو التّوضيح أو الإثارة، ويمتاز طولها بالاعتدالِ، ولغتها بالسّلاسةِ والوضوحِ، وأسلوبها بالمنهجيّة سواءً أكانت مقالات علميّة أو أدبيّة ذاتيّة مفعمة بالصّور البيانيّة والتّشويقِ.

 ٢• أهمّيّة المقال

١- وسيلة من وسائل نشر الثّقافة.

٢- وسيلة من وسائل التّنبيه والإثارة لقضايا الفكر والاجتماع .

٣- وسيلة لمعالجة المشكلات السّياسية والاجتماعية والفكريّة بالمجتمع.

٤- وسيلة لتعبير عن حريّة الرّأي في القضايا المختلفة.

 

٣• أنواع المقالات

 تتنوّع المقالات باختلاف وجهات نظر أصحابها – كاتبها- منهم من قسمها إلى مقال اجتماعي وسياسيّ وأدبيّ، ومنهم من صنفها إلى المقال التّأمليّ، ومقال وصف الرّحلات، ومقال السّيرة؛ وصنفوا هذه المقالات باعتباره مقالاتٍ أدبيّة ذاتيّة تُعبّر عن وجهة نظر كاتبها. أما الصّنف الثّاني تمثل في المقال العلميّ الموضوعيّ، مثل المقال النّقدي والفلسفيّ والمقال التّاريخيّ ومقالات العلوم الاجتماعيّة. إلا أننا في هذا المقام سوف نتطرّقُ في تفصيل النّوعين الرّئيسيين:

١- المقالات العلميّة: تكون فيها الموضوعية أساس في تناول المقال، بعيدًا عن الآراء الشّخصيّة؛ أيّ يغلب على المقال أسلوب المنهج العلميّ من عرض الفكر ونتائجها.

٢- المقالات الذّاتيّة/ الأدبيّة: تكون فيها شخصيّة الكاتب أكثر وضوحًا في تناول موضوع المقال. إذ يشع في المقال الذّاتيّ الأسلوب الأدبيّ الأخّاذ الّذي يعج بالصّور الخياليّة والبيانيّة.

 

٤• عناصر المقال

 ١- المقدِّمة  

  وهي أساس المقال وبوّابته؛ والعبورُ الموفق يدل على حذاقةِ كاتبها؛ لذا على كاتب المقال أن يُراعي في كتابة مقدّمته الآتي :

١) أن تكون متصلة اتصالًا مباشرًا بالموضوع.

٢) أن تكون مُهيِّئة .

٣) أن تكون موجزة وواضحة

٤) أن تكون متناسبة مع الموضوع كيفًا وكمًّا.

 

٢- العرض

وهو قوة المقال الّذي يتصل بالمقدّمة اتصالًا مباشرًا، ويكون مشتملًا على عناصر الموضوع الرّئيسة؛ لذا يجب مراعاة النّواحي الآتية أثناء كتابة العرض:

١) الوحدة الموضوعيّة؛ لأن كثرة الموضوعات في المقال الواحد يؤدي إلى تشتت المتلقي.

٢) مراعاة التّسلسل المنطقيّ للأفكار.

٣) اعتماد كاتب المقال على الإقناع؛ لما له من أثر في متابعة المتلقي بشغف لموضوع المقال.

٤) أن يتجه الكاتب في عرضه نحو الخاتمة؛ مراعيًا بذلك حركة التّدرج الهادئ للأفكار.

٥) الدّقّة في التّعبير ووضوح الأسلوب؛ يعدّ ذلك قوة المقال وأهمّيّته.

 

٣- الخاتمة

وهي بمثابة الخُلاصة الّتي نجنيها من المقال، وآخر ما ينطبع في ذهن القارئ، من فوائد علميّة أو أدبيّة للموضوع المتناول؛ لذا يجب أن تكون خلاصة مركزة لفكرة المقالة.

 أنموذج للمقال  

١] أنموذج للمقال الأدبيّ الّذاتي:

من كتاب البيان والتّبين للجاحظ؛ مقال البلاغة والإيجاز:

قال عمرو بن بحر الجاحظ: درجت الأرض من العرب والعجم على إيثار الإيجاز، وحمد الاختصار، وذمّ الإكثار والتطويل والتكرار ، وكل ما فضل عن المقدار.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلَ الصمت، دائمَ السَّكت، يتكلّم بجوامع الكلم، لا فضل ولا تقصير، وكان يُبغضُ الثَّرثارين والمتشدِّقين . 

وكان يُقال: أفصح الناس أسهلُهم لفظًا، وأحسنهم بديهة. والبلاغة إصابة المعنى، والقصدُ إلى الحجَّة مع الإيجاز، ومعرفة الفصل من الوصل. وقيل: العاقل من خزن لسانه ، ووزن كلامه، وخاف النّدامة. وحُسنُ البيان محمود، وحسُن الصّمت حُكْم. وربَّما كان الإيجازُ محمودًا، والإكثار مذمومًا. وربَّما رأيتَ الإكثار أحمدَ من الإيجاز، ولكلٍّ مذهبٌ ووجهٌ عند العاقل. ولكلِّ مقامٍ مقالٍ . ولكلِّ كلامٍ جوابٍ. معَ أنَّ الإيجازَ أسهلُ مرامًا ، وأيسرُ مطلبًا من الإطناب، ومن قدرَ على الكثير كان على القليل أقدر. والتّقليلُ للتخفيفِ ،والتّطويل للتّعريف، والتكرارُ للتَّوكيد، والإكثارُ للتَّشديد.

 

د. نوال بنت سيف البلوشية – عُمان

نوال بنت سيف بن محمد البلوشيّة، أستاذة جامعيّة ، باحثة في مناهج اللّغة العربيّة وطرائق تدريسها/ جامعة السّلطان

قابوس. سلطنة عُمان. وكاتبة في قضايا اللّغة العربيّة، ومصممة مناهج اللّغة العربيّة للمراحل الجامعيّة، لها مساهمات علميّة في مجال اللّسانيات واللّغات. عضو في المجلس الدّولي للّغة العربيّة. عضو سابق في جمعية حماية اللّغة العربيّة بالشّارقة. مع المشاركة في النّشر بالمجلة الخاصّة بالجمعيّة. كاتبة في المجلة الثّقافيّة الصّادرة من مركز السّلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم.